حيدر حب الله

391

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بالعبادات وغيرها باقية إلى يوم القيامة ، أي أن أحكام الرسالة الإسلامية لا تموت بمرور الوقت ، إذا فالصلاة والزكاة والحج و . . . ما زالت باقية على حكمها الشرعي حتى عصرنا هذا ، فإذا فرضنا أننا نريد أداء هذه التكاليف فمعنى ذلك لزوم الإتيان بالصلاة اليوم ، والصلاة - كما نعرف - مجموعة من الأجزاء والشرائط ، ولها موانع وقواطع ، فالركوع جزء ، والطهارة شرط ، والالتفات عن القبلة قاطع موجب لبطلانها ، إذا فلا مجال لأداء هذه التكاليف الباقية إلى يوم القيامة إلا عبر الإتيان بأجزائها وشرائطها و . . وإذا رجعنا إلى تحديد هذه الأجزاء والشرائط و . . وجدنا أنها تثبت في معظمها بأخبار الآحاد ، أي أن خبر الواحد هو الذي يحدّد لي شرائط الزكاة أو أجزاء الحج ، ومعنى ذلك أننا لو تخلّينا عن أخبار الآحاد وافترضنا عدم حجيتها ، لأدى ذلك إلى إسقاط تمام الأجزاء والشرائط الثابتة به ، وهنا لا يبقى من الصلاة شيء ، وتزول صورتها الحقيقية ، بل تحصل صورة نتأكد أنها ليست الصلاة التي أرادها اللّه منها . ومؤدى ذلك كلّه ، أن الوفاء بالتكاليف الباقية إلى يوم القيامة يستدعي الإتيان بها على صورها الحقيقية ، وهذا ما لا يمكن إلا عبر الأخذ بأخبار الآحاد ، فتكون الآحاد حجّة « 1 » . ويختم التوني دليله العقلي بالقول : « ومن أنكر ذلك فإنما ينكر باللسان ، وقلبه مطمئن بالإيمان » « 2 » . والذي يستوحى من هذا الدليل أنه يريد أن يثبت حجية أخبار الآحاد كلّها ، لكن التوني ، وبعد صفحات من استعراضه دليله هذا ، يذكر شروط الخبر الذي يعمل به ، وأبرزها : وجوده في الكتب الشيعية المعتمدة ، مع عمل جمع من العلماء به دون ردّ ظاهر ، إلى جانب أن لا يعارض بدليل آخر « 3 » . وروح هذا الدليل موجودة في كلمات من سبق صاحب الوافية ومن لحقه كما تقدم وسيأتي أيضا ، فثمة فريق يعتقد دوما بأن التخلّي عن الآحاد يوجب انهدام الدين ، وقد سبقت الإشارة إلى أن هذه الإشكالية لم تكن دقيقة ، وأنها - برأينا - مجرّد تهويل من صورة جديدة لحال الفكر الديني على تقدير التنازل عن السنّة الظنية . وبقطع النظر عن هذه الملاحظة ، لم يوافق علماء أصول الفقه الشيعي على دليل صاحب الوافية ، وسجلوا اعتراضات عدّة عليه ، نوجز أبرزها :

--> ( 1 ) - التوني ، الوافية : 159 ؛ وراجع العراقي ، مقالات الأصول 2 : 117 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 142 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 213 . ( 2 ) - التوني ، الوافية : 159 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 166 .